ابن هشام الأنصاري

18

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

نحو ( أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ) ( أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ ) ( أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ) ( أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ ) ( أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً ) وقول العجّاج : 12 - أطربا وأنت قنّسرىّ * والدّهر بالإنسان دوّارىّ ؟ [ ص 681 ] أي أتطرب وأنت شيخ كبير ؟ . والرابع : التقرير ، ومعناه حملك المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد استقرّ عنده ثبوته أو نفيه ، ويجب أن يليها الشئ الذي تقرره به ، تقول في التقرير بالفعل : أضربت زيدا ؟ وبالفاعل : أأنت ضربت زيدا ، وبالمفعول : أزيدا ضربت ، كما يجب ذلك في المستفهم عنه ، وقوله تعالى : ( أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا ) محتمل لإرادة الاستفهام الحقيقي ، بأن يكونوا لم يعلموا أنه الفاعل ، ولإرادة التقرير ، بأن يكونوا قد علموا ، ولا يكون استفهاما عن الفعل ولا تقريرا به ؛ لأن الهمزة لم تدخل عليه ، ولأنه عليه الصلاة والسّلام قد أجابهم بالفاعل بقوله : ( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا ) . فإن قلت : ما وجه حمل الزمخشري الهمزة في قوله تعالى : ( أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) على التقرير ؟ . قلت : قد اعتذر عنه بأن مراده التقرير بما بعد النفي ، لا التقرير بالنفي ، والأولى أن تحمل الآية على الإنكار التوبيخى أو الإبطالى ، أي ألم تعلم أيها المنكر للنسخ . والخامس : التّهكّم ، نحو ( أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا ) . والسادس : الأمر ، نحو ( أَ أَسْلَمْتُمْ ) أي أسلموا . والسابع : التعجب ، نحو ( أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ) . والثامن : الاستبطاء ، نحو ( أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) . وذكر بعضهم معاني أخر لا صحة لها .